ابن النفيس

الجزء الأول 45

الشامل في الصناعة الطبية

أشدّ عقلا للبطن . ولما كان الهليون محلّلا للرياح ، منضجا للبلغم ، بما فيه من الحرارة الخفيفة الملطّفة ، فهو لا محالة نافع في القولنج الريحىّ والبلغمىّ . وأمّا نفعه من عسر البول فظاهر ، لأنّه يدرّ البول ، وكما أنّ طبيخ أصوله قوىّ الإدرار للبول ، كذلك بزره قوىّ الإدرار للحيض . وإذ « 1 » الهليون يدرّ البول والحيض ، فهو لا محالة ينقّى الكلى « 2 » والمثانة ، ويسكّن الأوجاع التي تكون في هذه الأعضاء ؛ وذلك لأجل تحليله لمادّتها . ومن شأنه أن ينتن البول . وقد اختلف جماعة من الأطبّاء في ذلك ؛ فقال بعضهم إنّ سببه هو أنّ الهليون لأجل قوة إدراره للبول يخرج فضولا كثيرة من البدن ، ومن هذه الفضول ما يكون عفنا ، وذلك يلزمه زيادة نتن البول . وقال آخرون : بل الهليون من شأنه تعفين الرطوبات بما فيه من الحرارة القاصرة ، وهذا التعفين يلزمه زيادة النّتن . وكلا المذهبين فاسد ، أمّا الأول : فإنّ الهليون لو كان ينتن البول بذلك لكان إنما يحدث هذا النّتن في الأبدان التي فيها رطوبات عفنة ، وليست للأبدان الصحيحة جميعها كذلك ، فكان يجب ألّا « 3 » ينتن في جميعها . وليس كذلك . وأمّا الثاني : فإنّ الهليون لو كان من شأنه تعفين « 4 » الرطوبات ، لكان لا يقتصر على إحداث النتن ، بل كان يحدث الحمّيات أيضا ، وكان ما يحدثه من النتن لا يقتصر على البول . وأيضا فإنّا « 5 » قد بيّنّا أنّ الهليون يجفّف ، وما يجفّف لا يكون مولّدا للعفونة بل مانعا من حدوثها .

--> ( 1 ) ن : إذا . ( 2 ) : . الكلا . ( 3 ) : . أن لا . ( 4 ) ح ، ن : يعفن . ( 5 ) - ح ، ن .